4.4 الوجه الثَّامن: كونُ المصاحف العثمانيَّة مشتملةً على جمي...
4.4 الوجه الثَّامن: كونُ المصاحف العثمانيَّة مشتملةً على جميع الأحرف السَّبعة
قال ابنُ الجزريِّ -رحمه الله تعالى- مجيبًا على الوجه الثَّامن: وأمَّا كونُ المصاحف العثمانيَّة مشتملةً على جميع الأحرُف السَّبعة؟ فإنَّ هذه مسألةٌ كبيرة اختلف العلماءُ فيها.
 |
ذهب جماعةٌ من الفقهاء والقرَّاء والمتكلِّمين: إلى أنَّ المصاحف العثمانيَّة مشتملةٌ على جميع الأحرف السبعة، وبنَوْا على ذلك: أنَّه لا يجوز على الأُمَّة أن تُهمِل نقلَ شيءٍ من الحروف السَّبعة الَّتي نزل القرآن بها، وقد أجمع الصَّحابةُ على نقل المصاحف العثمانيَّة من الصُّحف التي كتبها أبو بكر وعمر، وإرسالِ كلِّ مُصحفٍ منها إلى مِصرٍ من أمصار المسلمين، وأجمعوا على ترك ما سِوى ذلك، قال هؤلاء: ولا يجوزُ أن يُنهَى عن القراءة ببعض الأحرف السَّبعة، ولا أن يُجمعوا على ترك شيءٍ من القرآن. |
 |
وذهب جماهيرُ العلماء من السَّلف والخَلَف وأئمَّة المسلمين: إلى أنَّ هذه المصاحف العثمانيَّة مشتملةٌ على ما يحتمله رسمُها من الأحرف السَّبعة فقط، جامعةً للعَرضة الأخيرة التي عَرضها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- على جبريل -عليه السلام- متضمنةً لها، لم تترك حرفًا منها. |
 |
وقال بعضهم: إنَّ التَّرخيص في الأحرف السَّبعة، كان في أوَّل الإسلام؛ لِمَا في المحافظة على حرفٍ واحدٍ من المشقَّة عليهم أولًا، فلمَّا تَزلَّلت ألسنتهم بالقراءة، وكان اتفاقهم على حرفٍ واحدٍ يسيرًا عليهم، هو أوفق لهم، أجمعوا على الحرف الَّذي كان في العرضة الأخيرة. |
4.4 الوجه الثَّامن: كونُ المصاحف العثمانيَّة مشتملةً على جمي...
4.4 الوجه الثَّامن: كونُ المصاحف العثمانيَّة مشتملةً على جميع الأحرف السَّبعة
 |
ثم إنَّ الصَّحابة -رضي الله عنهم- لَمَّا كتبوا تلك المصاحف، جرَّدوها من النَّقْط والشَّكل؛ ليحتملَها ما لم يكن في العرضة الأخيرة، ممَّا صحَّ عن النَّبيّ -صلَّى الله عليه وسلم- وإنما أخلَوا المصاحف من النَّقط والشَّكل؛ لتكونَ دَلالةَ الخطِّ الواحد على كلا اللفظين المنقولَين المسموعَين المتلوَّين، شبيهةً بدلالة اللَّفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولَين المفهومَين. فإنَّ الصَّحابة -رضوان الله عليهم - تلقَّوْا عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما أمره الله تعالى بتبليغه إليهم من القرآن: لفظه، ومعناه جميعًا، ولم يكونوا ليُسقطوا شيئًا من القرآن الثَّابت عنه -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولا يُمنعوا من القراءة به. |